الصفحة الرئيسية  متفرّقات

متفرّقات «داري ديكــو».. للكبارات فقط!

نشر في  06 ماي 2015  (11:55)

من الأهداف التي يسعى الإعلام إلى تحقيقها تقديم المعلومة للمواطن وإفادته من خلال البرامج الثقافية والاجتماعية والسياسية حتى يكون على بيّنة ممّا يحدث ويفهم ما يدور حوله ويستوعب الواقع ويعيه جيّدا، وكذلك تعمل البرامج على تسلية المشاهد والترويح عنه لاسيما في هذا الوقت الذي كم بتنا محتاجين فيه إلى «ضحكة»، ولكن للأسف برامجنا ـ ليس كلّها طبعا ـ ولنقل أغلبها دون تحرّج لا تقدّم فائدة تذكر ولا تحقّق راحة نفسية للمشاهد، ولعلّ من أبرز هذه البرامج برنامج «داري ديكو» الذي يبث في القناة التي تحقق أعلى نسبة مشاهدة ونقصد هاهنا «الحوار التونسي»، هذا البرنامج الذي لا أشكّ أن الكثير من التونسيين تابعه، ولكن السؤال المطروح هنا: هل استفاد المواطن أو أحسّ بمتعة وهو يشاهد «داري ديكو»؟
 الحقيقة أنّ هذا البرنامج «داري ديكو» تجاوز الفئات الضعيفة التي كم هي محتاجة إلى مساعدات ولو بسيطة تشعر بفرحة عظيمة ليهتمّ بالمقابل بإصلاح ما لا يستحقّ إصلاحا، منازل هي في الغالب على قدر من الجمال فيها كلّ الكماليات حيث أنّها ولاكتمالها لا يكاد الفارق يظهر بعد أن ترمّم ويحدث فيها تغييرات.. ثم إن الفرحة التي تبدو على أفراد أصحابها عادية. فقط ابتسامة عريضة وينتهي الأمر. الغريب في الأمر أنّ هذه المنازل التي يتمّ تجميلها قد تصل تكاليفها أحيانا إلى 60 ألف دينار.. وهي مبالغ طائلة تصوّروا لو تمّ من خلالها مساعدة الفقراء ستكون فرحتهم حتما كبيرة.. كم سيسعدهم ذلك وكم سيسعد في المقابل المشاهدين.. فالفرحة عدوى.. والسعادة عدوى..
كان البرنامج سيحقق الهدف المنشود وهو ادخال الفرحة لا فقط  على أصحاب المنازل التي يقع ترميمها بل على المشاهدين وهذا انجاز عظيم يحسب لبرنامج عظيم.. ولكن «داري ديكو» هدفه تجاريّ بحت لا يتّجه الى المواطن العادي بل هو «للكبارات فقط» هو موجه لهم كي يغيّروا ويدخلوا تغييرات على منازلهم لتكون عصرية وبالتالي صرف الكثير من الأموال.. ومن لا يقدر على التغييير فهو غير معنيّ بالبرنامج البتة. في كلّ منتوج إذن ثمة بضاعة موجهة للمترف المقتدر وأخرى موجهة للمساكين وكذا البرامج فيها ماهو موجّه للمساكين وفيها ما هو موجه للأذكياء فقط وثمة ماهو للأغنياء فقط، وثمة ماهو «للفقراء فقط» مثل برنامج عندي ما نقلك وغيره، ذلك أن الكبار مدعوّون الى التغيير للافضل بينما الصغار مدعوون الى البكاء على الاطلال..

سنية البريني